بعد أكثر من عام على احتجازه..مصير مجهول لرئيس النيجر
لايزال الرئيس النيجري محمد بازوم الذي اطيح بحكمه في انقلاب عسكري 26 يوليو 2023، رهن الاعتقال هو وعائلته، يرفض الاستسلام للأمر الواقع والتنازل عن الحكم والاعتراف بالنظام العسكري الذي أحكم قبضته على البلاد رغم الزخم الكبير الذي حظيت به قضية احتجاز بازوم والانقلاب عليه والضغط الدولي الذي تعرض له المجلس العسكري.
ويبدو أن جميع حلفاء بازوم تخلوا عنه بعد أن استأثرت الأحداث بالشرق الأوسط على اهتمام العالم وخاصة الدول الإفريقية وفرنسا التي دعمت بازوم كثيرا ورفضت الاعتراف بالحكم العسكري فكان مصيرها قطع العلاقات وطرد السفير الفرنسي من النيجر.
ومع مرور الوقت والتزام الجميع الصمت، سكنت قضية احتجاز بازوم غياهب النسيان، ما دفع المراقبين إلى التساؤل هل الصمت الذي يحيط باعتقال بازوم سيكون ثمن العودة إلى الهدوء بين الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا التي عارضت الانقلاب على بازوم وتحالف دول الساحل الذي أنشأته الدول التي حدثت بها انقلابات عسكرية مؤخرا بغرب إفريقيا وتحظى بدعم روسي.
تمسك بالمنصب
وأمضى بازوم نحو عام و4 أشهر قيد الاعتقال في إقامة خاصة مع عائلته، ممنوع من الزيارات والاتصالات، والغريب أن مصير هذا الرئيس السابق أصبح شأنا داخليا بسيطا في النيجر، فلا وجود لوساطات في الأفق ولا لضغط خارجي قد يدفع الانقلابيين إلى تغيير رأيهم والإفراج عنه.
ويرتبط مصير غالبية الرؤساء الأفارقة السابقين سواء الذين أطيح بهم في انقلابات عسكرية أو الذين حدثت ثورات في بلادهم، بمدى التفاهم والاتفاقات التي تعقد مع السلطات الجديدة، فالكثير منهم يضطرون إلى مغادرة بلادهم أو البقاء دون حرية كاملة، ونادرا ما يعيشون كرؤساء سابقين لهم حقوق مادية ومعنوية.
أما محمد بازوم (64 عاما) الذي يتمسك بمنصبه ويرفض التنازل عن مطالبه، فلا يبدو أنه قد يغير موقفه بالنظر لشخصيته القيادية وهو وزير الداخلية السابق ورجل الدولة المحنك والخبير في القانون الدولي، فماذا ينتظر بازوم بعد أن خفتت دعوات إطلاق سراحه وتفرق حلفاؤه؟
تجريد من الجنسية
ويرى المراقبون أن بازوم الذي لم يمض على حكمه سوى عامين و3 أشهر وقت الانقلاب عليه ينتظر محاكمته لإعادة الزخم إلى قضيته والضغط من جديد على العسكريين، ففي يونيو/حزيران 2024، تم رفع الحصانة عنه تمهيدا لمحاكمته، كما تم تجريد 10 من أقاربه مؤقتًا من جنسيتهم بتهمة "تعريض الأمن القومي للخطر".
ويعتبر بعض المراقبين أن المؤسسة العسكرية بالنيجر لن تمنح بازوم هذا "الشرف" ولن تساعده بتقديم فرصة ذهبية للعودة مجددا إلى الساحة وكسب الرأي العام لصالحه، ويؤكدون أن العسكر أصبح يرى أن المناخ ملائم لتقديم تنازلات وإطلاق سراح الرئيس بازوم، خاصة بعد أن أعلنت مجموعة مسلحة كانت تسانده استسلامها للسلطات الحاكمة.
متهم بالإرهاب
وفي 11 من الشهر الجاري أعلن أعضاء من جبهة التحرير الوطني، وهي جماعة متمردة موالية لبازوم، "استسلامهم وتوبتهم وسلموا أسلحتهم وذخائرهم خلال حفل" حضره ممثلون عن السلطات الحاكمة بفضل "مفاوضات سرية" قادتها "شخصيات محلية مؤثرة"، وتم إنشاء هذه الحركة في أعقاب الانقلاب العسكري الذي وقع في يوليو 2023 والذي أوصل الجنرال عبد الرحمن تياني إلى السلطة.
وطالب مسؤولو الجبهة منذ ذلك الحين بالإفراج عن الرئيس المخلوع محمد بازوم، وقاموا بعدة عمليات عسكرية للضغط على السلطات الحاكمة، من بينها هجمات على الجيش في الشمال وتخريب خط أنابيب ينقل النفط إلى بنين.
"وقد تسبب دعم هذه الجبهة لبازوم وتورطها في عمليات إرهابية في رفع الحصانة عنه واتهامه بـ"التآمر للاعتداء على أمن الدولة وسلطتها"، و"جريمة الخيانة العظمى"، و"تمويل الإرهاب".
ولأن بازوم ممنوع من الاتصال الخارجي والدفاع عن نفسه، ويتم احتجازه في ظروف تقشفية، دون هاتف أو زيارة، فإن المقربين منه ينفون تهمة دعم المنظمة المسلحة ويؤكدون أن المطالبة بالعودة إلى النظام الديمقراطي وإطلاق سراح الرئيس بازوم لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تأتي عبر تصفية الجنود النيجريين والقيام بعمليات إرهابية.