مفاوضات النووي في مأزق: معركة التخصيب تعمّق الهوة بين إيران وأميركا

مفاوضات النووي في مأزق: معركة التخصيب تعمّق الهوة بين إيران وأميركا

إلغاء الجولة الرابعة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة لم يجمّد فقط مسار الدبلوماسية، بل دفع بالأزمة إلى مرحلة تصعيد غير مسبوق. فبينما كان من المفترض أن تعيد المفاوضات الطرفين إلى طاولة الحوار، تحولت الخلافات حول تخصيب اليورانيوم إلى معركة مفتوحة تهدد بإجهاض أي أمل في تسوية قريبة.
الولايات المتحدة، بقيادة إدارة ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، ترفض بشكل قاطع أي نشاط تخصيب داخل إيران، حتى عند مستويات منخفضة. واشنطن تصر على أن تستورد إيران الوقود النووي لأغراض مدنية فقط، وتطالب بوقف برنامج الصواريخ الباليستية وإنهاء دعم الميليشيات. في المقابل، يعتبر النظام الإيراني، وعلى رأسه عباس عراقجي، أن التخصيب حق سيادي لا يمكن التنازل عنه، ويعد أي تراجع عنه انكسارًا سياسيًا لا يقبله خامنئي.
فقدان الثقة وتضارب المصالح
إصرار واشنطن على "صفر تخصيب" يستند إلى سجل إيران في انتهاك الاتفاقيات السابقة، حيث كشفت تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن تخصيب بنسبة 60%، ما يثير الشكوك حول النوايا الحقيقية للبرنامج النووي الإيراني. رفض طهران السماح للمفتشين بالوصول الكامل إلى المواقع الحساسة زاد من تعقيد الأزمة وعمّق فجوة الثقة.
ماركو روبيو أوضح أن حتى التخصيب المحدود يمثل "خطرًا مرفوضًا"، مستشهداً بتجارب سابقة استغلت فيها إيران الثغرات. هذا الموقف يعكس رغبة إدارة ترامب في الابتعاد عن سياسة أوباما التي سمحت بتخصيب محدود، ويمنح ترامب ورقة ضغط إضافية في السياسة الداخلية.
على الجانب الإيراني، هناك إشارات إلى إمكانية قبول خفض التخصيب مؤقتًا كتكتيك، لكن النظام يصر على الاحتفاظ بحق التخصيب كرمز للسيادة. في الوقت نفسه، يواجه خامنئي ضغوطًا اقتصادية وشعبية متزايدة، بينما يحتاج ترامب إلى إنجاز خارجي ملموس.
سيناريوهات المستقبل: تسوية هشة أم تصعيد؟
بعض المراقبين يرون أن الطرفين قد يضطران إلى تسوية مؤقتة تسمح بتخصيب منخفض مقابل رقابة صارمة، أو أن طهران ستقدم تنازلات تكتيكية لتجنب مزيد من العزلة والعقوبات. ومع ذلك، تبقى العقبة الأساسية هي غياب الثقة ورفض أي طرف تقديم تنازل جوهري أولاً.
حتى إشعار آخر، تبقى المفاوضات النووية رهينة معركة التخصيب، مع استمرار الجمود وتزايد المخاطر. ما لم يتم حل هذه العقدة، ستظل المنطقة عرضة لمزيد من التصعيد، وسيبقى الاتفاق النووي في مهب الريح.

قراءة المزيد

وثائق إبستين تطيح بسفير بريطاني.. حوالات مصرفية وصورة محرجة

وثائق إبستين تطيح بسفير بريطاني.. حوالات مصرفية وصورة محرجة

أعلن البرلمان البريطاني الثلاثاء أن السفير البريطاني السابق لدى واشنطن بيتر ماندلسون سيغادر الأربعاء منصبه في مجلس اللوردات، بعدما أظهرت وثائق جديدة نشرتها وزارة العدل الأميركية صلته بالملياردير جيفري إبستين الذي أدين بجرائم جنسية قبل وفاته. الأخيرة وقال رئيس مجلس اللوردات إن "سكرتير البرلمان تلقى (الثلاثاء) رسالة من اللورد

الشرع يؤكد التزام الدولة السورية بضمان حقوق الأكراد

الشرع يؤكد التزام الدولة السورية بضمان حقوق الأكراد

أفادت الرئاسة السورية بأنَّ الرئيس أحمد الشرع التقى اليوم (الثلاثاء)، في دمشق، وفداً من المجلس الوطني الكردي، وجدَّد التأكيد على التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد في إطار الدستور. وأضافت الرئاسة، في بيان، أن الوفد الكردي رحَّب بالمرسوم الرئاسي رقم 13، وعدّه خطوةً مهمةً في تعزيز الحقوق

الرئيس الإيراني يعلن استعداداً مشروطاً للتفاوض مع الولايات المتحدة

الرئيس الإيراني يعلن استعداداً مشروطاً للتفاوض مع الولايات المتحدة

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إنه أصدر توجيهاً إلى وزير الخارجية عباس عراقجي لتهيئة الأرضية اللازمة للتفاوض مع الولايات المتحدة، بعد أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعواقب «سيئة» في حال عدم التوصل إلى اتفاق. وكتب بزشكيان على منصة «إكس» أنه كلّف وزير الخارجية بالتحضير لـ«مفاوضات عادلة ومنصفة»

قبل إسطنبول… ويتكوف في تل أبيب ومطالب إسرائيلية مشددة على طاولة إيران

قبل إسطنبول… ويتكوف في تل أبيب ومطالب إسرائيلية مشددة على طاولة إيران

يجري المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، الثلاثاء، محادثات في إسرائيل مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وكبار المسؤولين الأمنيين، في وقت تكثف فيه إسرائيل ضغوطها على واشنطن لفرض شروط صارمة على أي اتفاق محتمل مع إيران، قبل أيام من لقاء مرتقب بين ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسطنبول. وقال