الشرع: قتل العلويين يهدد الوحدة وسأعاقب المسؤولين حتى لو كانوا أقرب الناس

الشرع: قتل العلويين يهدد الوحدة وسأعاقب المسؤولين حتى لو كانوا أقرب الناس

قال الرئيس السوري، أحمد الشرع، إن عمليات القتل الجماعي لأفراد من الطائفة العلوية، التي ينتمي لها الرئيس المخلوع بشار الأسد، تشكل تهديداً لجهوده للمّ شمل البلاد التي مزقتها الحرب، وتعهّد بمعاقبة المسؤولين عنها حتى لو كانوا «أقرب الناس» إليه، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.
وفي أول مقابلة يجريها مع وكالة أنباء عالمية بعد 4 أيام من الاشتباكات العنيفة بين أفراد من الطائفة العلوية وقوات أمن تابعة للحكومة الجديدة، حمّل الشرع جماعات موالية للأسد يدعمها أجانب مسؤولية إشعال الأحداث الدامية، لكنه أقر بأن أعمال قتل انتقامية وقعت في أعقاب ذلك.
وكان الشرع يتحدث لـ«رويترز» من القصر الرئاسي في دمشق حيث مقر إقامة الأسد حتى أطاحته قوات يقودها الشرع في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 مما أجبره على الفرار إلى موسكو.
وقال الشرع: «سوريا نحن أكدنا أنها دولة قانون. القانون سيأخذ مجراه على الجميع». وأضاف: «نحن بالأساس خرجنا في وجه هذا النظام وما وصلنا إلى دمشق إلا نصرة للناس المظلومين... لا نقبل أن تكون هناك قطرة دم تُسفك بغير وجه حق، أو أن يذهب هذا الدم سدى دون محاسبة أو عقاب. مهما كان، حتى لو كان أقرب الناس إلينا، أو أبعد الناس إلينا... لا فرق في هذا الأمر. الاعتداء على حرمة الناس... الاعتداء على دمائهم أو أموالهم، هذا خط أحمر في سوريا».
وفي مقابلة تناولت كثيراً من الملفات، قال الشرع أيضاً إن حكومته لم تُجرِ أي اتصالات مع الولايات المتحدة منذ تولي الرئيس دونالد ترمب منصبه. وكرر مناشدة واشنطن رفع العقوبات التي فرضتها على دمشق في عهد الأسد.

وطرح أيضاً احتمال استعادة العلاقات بموسكو التي دعمت الأسد طوال الحرب وتحاول الاحتفاظ بقاعدتين عسكريتين مهمتين في سوريا.

ورفض الشرع انتقادات إسرائيل التي استولت على أراضٍ في جنوب سوريا منذ إطاحة الأسد. وقال إنه يسعى إلى حل الخلافات مع الأكراد؛ بما في ذلك عبر الاجتماع مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد وتدعمها واشنطن منذ مدة طويلة.

وحمّل الشرع وحدة عسكرية سابقة موالية لشقيق الأسد وقوى أجنبية مسؤولية اندلاع العنف في الأيام الماضية، لكنه أقر بأن «أطرافاً عديدة دخلت الساحل السوري وحدثت انتهاكات عديدة».

وقال إن ذلك «أصبح فرصة للانتقام» من مظالم مكبوتة منذ سنوات، لكنه أضاف أن الوضع جرى احتواؤه إلى حد كبير منذ ذلك الحين.
وذكر الشرع أن 200 من أفراد قوات الأمن قُتلوا في الاضطرابات، في حين رفض الإفصاح عن إجمالي عدد القتلى في انتظار التحقيق الذي ستجريه لجنة مستقلة أعلن عنها، أمس الأحد، قبل المقابلة.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، وهو جماعة تراقب الحرب مقرها بريطانيا، إنه حتى مساء الأحد قُتل ما يصل إلى 973 مدنياً علوياً في هجمات انتقامية، بعد اشتباكات قُتل فيها أكثر من 250 مقاتلاً علوياً، وما يزيد على 230 من أفراد قوات الأمن.
وقال الشرع (42 عاماً) من داخل المقر الفخم للسلطة: «بصراحة؛ يضيق قلبي في هذا القصر. في كل زاوية منه، أستغرب كيف خرج كل هذا الشر منه تجاه هذا المجتمع».

والاضطرابات في الأيام القليلة الماضية، التي تعدّ أشد موجات العنف دموية منذ إطاحة الأسد، أكبر انتكاسة له في سعيه للحصول على الشرعية الدولية، لرفع العقوبات الأميركية وغيرها من العقوبات الغربية بالكامل، وتأكيد حكمه بلداً مزقته حرب استمرت نحو 14 عاماً.

وأقر الشرع بأن العنف الذي شهدته الأيام الماضية يهدد بعرقلة مساعيه للمّ شمل سوريا. وقال: «الحدث الذي حصل من يومين سيؤثر على هذه المسيرة... وسنعيد ترميم الأوضاع إن شاء الله بقدر ما نستطيع».

ولتحقيق هذه الغاية شكل الشرع «لجنة مستقلة»، وهي أول هيئة يشكلها تضم علويين، للتحقيق في عمليات القتل في غضون 30 يوماً وتقديم الجناة للمساءلة.
وأضاف أنه شُكّلت لجنة ثانية للمحافظة على السلم الأهلي والمصالحة بين الناس؛ «لأن الدم يأتي بدم إضافي».

ورفض الشرع الرد على سؤال بشأن ما إذا كان المقاتلون الأجانب أو الفصائل الإسلامية المتحالفة أو أفراد قوات الأمن الحكومية تورطوا في عمليات القتل الجماعي، وقال إن الأمر متروك للتحقيق.

وهزت أعمال القتل اللاذقية وبانياس وجبلة، وهي المدن الساحلية السورية الرئيسية؛ مما أجبر الآلاف من العلويين على الفرار إلى القرى الجبلية أو عبور الحدود إلى لبنان.

وقال الشرع إن موالين للأسد كانوا ينتمون إلى «الفرقة الرابعة» من الجيش السوري المنحل، التي كان يقودها ماهر شقيق بشار الأسد، وقوة أجنبية متحالفة، هم من أشعلوا فتيل الاشتباكات، يوم الخميس، لإثارة الاضطرابات وخلق الفتنة الطائفية؛ «لكي يصلوا إلى حالة من زعزعة الاستقرار والأمان في داخل سوريا».

ولم يحدد القوة الأجنبية، لكنه أشار إلى الأطراف التي خسرت من الواقع الجديد في سوريا، في إشارة واضحة إلى إيران حليفة الأسد منذ مدة طويلة، التي لا تزال سفارتها في دمشق مغلقة.

وقال الشرع إن الأمن والازدهار الاقتصادي مرتبطان بشكل مباشر برفع العقوبات الأميركية التي فُرضت على نظام الأسد. وقال أيضاً إن موسكو ودمشق اتفقتا على مراجعة كل الاتفاقات السابقة بين الدولتين، لكن لم يتوفر الوقت الكافي حتى الآن للخوض في التفاصيل.

وأضاف: «لا نريد أن تكون هناك قطيعة بين سوريا وروسيا، ولا نريد أن يكون الوجود الروسي في سوريا يسبب خطراً أو تهديداً لأي دولة في العالم، ونريد أن نحافظ على هذه العلاقات الاستراتيجية العميقة».

قراءة المزيد

تفكيك مخطط هجوم في نيو أورليانز واعتقال عسكري سابق

تفكيك مخطط هجوم في نيو أورليانز واعتقال عسكري سابق

أحبطت السلطات الأميركية مخططاً "لتنفيذ هجوم" في مدينة نيو أورليانز بعد توقيف جندي سابق في قوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) أثناء توجهه إلى المدينة، وبحوزته أسلحة ودرع واق داخل سيارته، وفقاً لوثائق قضائية حصلت عليها وكالة "أسوشيتد برس" أمس الثلاثاء. ووُجهت إلى ميكاه جيمس ليجنون

الموساد: إيران تخدع العالم

الموساد: إيران تخدع العالم

حذر رئيس الموساد ديفيد بارنياع، مساء الثلاثاء، من أن إيران تخطط لخداع العالم و"تنفيذ اتفاق نووي سيئ آخر"، مؤكداً أن اتفاقاً ضعيفاً لن يُسمح له بأن يدخل حيز التنفيذ. وقال بارنياع: "لم نسمح ولن نسمح بتنفيذ اتفاق سيئ دولة التزمت بتدمير إسرائيل، وخدعت العالم في

الأمم المتحدة: نحو 100 قتيل بالمسيرات في كردفان خلال أسبوعين

الأمم المتحدة: نحو 100 قتيل بالمسيرات في كردفان خلال أسبوعين

أعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الثلاثاء، أن ما لا يقل عن 104 أشخاص، بينهم 43 طفلا، قُتلوا في هجمات متعددة بطائرات مسيرة في منطقة كردفان السودانية منذ 4 ديسمبر (كانون الأول)، بحسب "رويترز". وقال فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، "أشعر بالقلق

بريطانيا تحاكم رجلين بتهم الارتباط بحزب الله والتدرب في لبنان

بريطانيا تحاكم رجلين بتهم الارتباط بحزب الله والتدرب في لبنان

اتهمت الشرطة البريطانية، اليوم الثلاثاء، رجلين بالانتماء إلى جماعة حزب الله اللبنانية المحظورة والمدعومة من إيران وحضور معسكرات تدريب على الإرهاب في لبنان. واعتُقل الرجلان في منزليهما في لندن في أبريل (نيسان)، وأعيد اعتقالهما الأسبوع الماضي عندما وُجهت إليهما في وقت لاحق تسع تهم تتعلق بالإرهاب. وقال دومينيك