لبنان يبحث عن حاكم لمصرف لبنان بعد عامين من الشغور

بعدما شغل المنصب بالوكالة نائب الحاكم الأوّل وسيم منصوري بسبب عجز الحكومة عن تعيين الأصيل نتيجة الفراغ برئاسة الجمهورية الذي استمر لأكثر من عامين، تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الوزراء اللبناني اليوم المقررة لاستكمال ورشة التعيينات بتسمية حاكم مصرف مركزي جديد.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن عدة شخصيات وردت أسماؤهم في بورصة الترشيحات، بينهم كريم سعَيد، والوزيران السابقان جهاد أزعور وكميل أبو سليمان، والمصرفي سمير عسّاف، ورجل الأعمال المصرفي فيليب جبر، وإدي الجميل وجميل باز.
إلا أنه حتى الآن لا شيء مؤكد، إذ هناك مشاورات قائمة قبل جلسة الحكومة اليوم لحسم الترشيحات.
وعلى الرغم من أن كل الترجيحات تصبّ باتجاه تعيين رجل الأعمال كريم سعَيد (شقيق النائب السابق فارس سعيد) الذي يحظى بدعم رئيس الجمهورية جوزيف عون، إلا أن مصادر مطلعة أفادت لـ"العربية/الحدث.نت" بأن تعيين حاكم مصرف لبنان يحتاج إلى ثلثي أصوات مجلس الوزراء، أي 16 صوتاً من أصل 24، وهو ما ليس مؤمّناً حتى الآن، مع العلم أن رئيسي الجمهورية جوزيف عون ومجلس النواب نبيه بري توافقا على تسمية سعيد.
يأتي هذا بينما يلعب حاكم مصرف لبنان الجديد دوراً أساسياً في الإصلاحات الاقتصادية والمالية المطلوبة من لبنان كي يسير على سكّة التعافي، لعل أبرزها إعادة هيكلة المصارف ووقف تذويب الودائع.
وبحسب المعلومات فإن الحكومة اللبنانية أجرت مشاورات مع الإدارة الأميركية لاختيار حاكم مصرف البلاد الجديد، باعتبار أن واشنطن تولي أهمية كبرى لهذا المنصب.
كما يزال لبنان يعاني من أزمة اقتصادية ومالية خانقة نتيجة حجب المصارف الأموال عن المودعين، وتخلّف الدولة عن سداد ديونها السيادية بطريقة غير منظّمة، فضلاً عن اتّهام حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة الذي يخضع للمحاكمة بتبييض الأموال.
وبرز في الأسماء المرشّحة، الوزير الأسبق جهاد أزعور الذي كان مطروحاً لرئاسة الجمهورية، والذي يشغل حالياً منصب دائرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في صندوق الدولي، وهي المؤسسة المالية الدولية التي يسعى لبنان إلى إبرام اتّفاق معها يضعه على سكّة التعافي من خلال إجراء إصلاحات اقتصادية ضرورية.
إضافة إلى وزير المال السابق جهاد أزعور، برز أيضاً اسم رجل الأعمال فيليب جبر المستثمر في مؤسسات مالية عالمية وصاحب مشاريع خيرية.
كذلك، اسم الوزير السابق كميل أبو سليمان الذي لديه خبرة تمتد ثلاثين عاماً في تقديم الاستشارات في مجال الأسواق الناشئة.
"خيبة أمل"
يشار إلى أن اللبنانيين عامة والمودعين خاصة يعوّلون على أهمية تعيين حاكم جديد للمصرف المركزي يحمل برنامجاً إصلاحياً يُعيد إليهم جنى عمرهم الذي ضاع في المصارف، على أن يحاسب المسؤول عن تبديد أموالهم وتذويبها.
بدوره، أسف عضو رابطة المودعين المحامي فؤاد دبس في حديث لـ"العربية/الحدث.نت"، لأن المرشّح الأبرز لتولّي حاكمية مصرف لبنان هو كريم سعيد الذي هو فعلياً مرشّح المصارف أيضاً، المسؤول الأول عما قال إنه تبذير أموال المودعين، ويحمل برنامجاً عنوانه الأساسي تحميل الدولة مسؤولية إضاعة أموال الناس على حساب تبرئة المصارف، ما يعني الاتّجاه إلى خصخصة أملاك الدولة وبيع احتياطي الذهب.
كما أشار إلى أن أصحاب المصارف حققوا في السنوات السابقة وحتى خلال الأزمة المالية والاقتصادية أرباحاً طائلة، مع العلم أن معظم الدراسات الصادرة عن أهم المؤسسات المالية العالمية حمّلت المصارف والمساهمين بها جزءاً من الأزمة القائمة.
وأوضح دبس أن من رشّح كريم سعيد لحاكمية مصرف لبنان مجموعة من المصرفيين أبرزهم مستشار رئاسي هو عضو في جمعية المصارف، مشدداً على أن تعيينه في جلسة الحكومة سيُشكّل خيبة أمل للمودعين واللبنانيين.