“ احتلال وقح”: لبنان ينتفض ضد وصاية خامنئي
شهدت الأوساط السياسية والحزبية في لبنان موجة استنكار واسعة النطاق وغير مسبوقة ضد التدخلات الإيرانية “الوقحة والسافرة” في الشؤون الداخلية للبلاد، والتي وصلت إلى حد المزايدة على حياة المواطنين اللبنانيين. وجاء هذا الغضب بعد تصريح مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، الذي اعتبر فيه أن وجود ميليشيا “حزب الله” في لبنان “لا غنى عنه” و “أهم من الماء والخبز”.
الخارجية اللبنانية ترد: “سيادتنا أهم من الخبز والماء“
كان رد وزير الخارجية اللبناني، يوسف رجي، حازماً ومباشراً. وفي رسالة موجهة إلى نظيره الإيراني على منصة “إكس”، أكد رجي بلهجة صارمة:
“ما هو أهمّ من الماء والخبز بالنسبة إلينا هي سيادتنا وحريتنا واستقلال قرارنا الداخلي، بعيداً عن الشعارات الإيديولوجية والسياقات الإقليمية العابرة للحدود التي دمّرت بلدنا ولا زالت تمعن في أخذنا نحو الخراب”.
وأشار رجي بوضوح إلى أن تصريح ولايتي جاء ليناقض أي ادعاء إيراني بعدم التدخل في شؤون لبنان الداخلية.
رؤساء الأحزاب: “لبنان أهم من مرتزقتكم“
تصريحات ولايتي، التي أكد فيها أيضاً أن إيران “دعمت وستواصل دعم حزب الله وجبهة المقاومة“، أثارت حفيظة القوى السيادية المعارضة.
النائب أشرف ريفي لعلي أكبر ولايتي نقول: الأفضل أن تهتمّ بالشعب الإيراني المسحوق تحت قبضة إستبدادكم بدل إلقاء الدروس على اللبنانيين. تدخّلكم السافر في شؤون لبنان هو أصل كل المآسي التي نعيشها، ومن المعيب أن تعتبروا أنفسكم أوصياء على بلدٍ حر لبنان.
وكتب الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على منصة “إكس”: “اذ نشجب كلام المسؤول الإيراني حول استباحة لبنان وجعله صندوق بريد في محاورة الاميركي نشجب ايضا وجود أعداد كبيرة من ضباط النظام السوري القديم في البلد بحماية جهات حزبية ورسمية، يشكلون خطرًا على الاستقرار الداخلي.
من جانبه وصف ابراهيم مراد (رئيس حزب الاتحاد السرياني العالمي) تصريح ولايتي بأنه “اعتراف صريح بأن حياة اللبناني وكرامته ووطنه لا قيمة لها أمام بقاء ذراع طهران الإرهابية في لبنان”. ورد مراد بشكل مباشر:
إيران تقول إن الميليشيا أهمّ من الخبز والماء؟ ونحن نقول بوضوح: لبنان أهمّ من مرتزقتكم، الشعب أهمّ من سلاحكم الإجرامي، والسيادة أهمّ من احتلالكم المقنّع، ارفعوا أيديكم عن لبنان، كفى قتلًا ودمارًا وتهجيرًا”.
واما سمير جعجع (رئيس حزب القوات اللبنانية) فقد خاطب ، علي خامنئي ومستشاره، قائلاً: “لو أنكما تهتمان بشؤون الإيرانيين وشجونهم لكان ذلك أفضل لنا جميعاً”. وذكّرهما بأن “لبنان دولة مستقلة لها دستورها… ولا يحق لكم التدخل في شؤونها”، مشيراً إلى أن اللبنانيين سيكونون في أفضل حال دون تدخلات طهران.
كما تساءل مراد باستنكار عن “أي منقذ” جلب للبنان “القتل والدمار والموت والاغتيالات والتهجير” منذ أن وُضع السلاح بيد الميليشيا، مؤكداً أن لبنان لن يبقى “رهينة مشروعكم… ولن يعيش شعبه بلا خبز وماء لكي يعيش سلاحكم“.
وتؤكد هذه الردود الحادة والموحدة من مختلف الأطياف السياسية في بيروت أن التدخل الإيراني السافر قد وصل إلى نقطة صدام مباشر مع مفهوم السيادة الوطنية اللبنانية.